الرئيسية / دين ودعوة / حاجة البشرية إلي البعثة النبوية

حاجة البشرية إلي البعثة النبوية

الحمد لله الذى أكرم الإنسانية بميلاد خير البرية قال تعالي } قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16 ){ المائدة . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بعث رسوله محمداً بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً فأخرج به من الظلمات إلى النور وهدى به خلقاً كثيراً قال تعالي }هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (28){ الفتح . وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم أرسله الله بالدين القويم رحمة للعالمين ، فهدى من ضلالة ، وعلم من جهالة ، وفتح قلوب الحيارى ، وربى أصحابا أطهارا نصروا هذا الدين ورفعوا لوائه فى العالمين . وهو سيد ولد آدم، وخير من دبَّ على الثرى، وهو الأسوة، كان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويَعْتَقِل الشَّاة، ويُجِيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ويقول:” إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد” ويقف بين يديه رجل يرعد كما تَرْعَد السَّعفة فيقول: “هوِّن عليك؛ فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ” يمر بالصبيان فيسلم عليهم. فاللهم صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا..
أما بعــــد : فيا أيها المؤمنون .. يعد يوم مولد الرسول صلي الله عليه وسلم أسعد يوم في تاريخ البشرية؛ لأنها كانت في طريق الانتحار، فقد نسى الإنسان خالقه فنسى نفسه ومصيره، وفقد رشده ورسالته التي خلق من أجلها، ومن ثم استمرأت البشرية حياة الوثنية ، وسيطرت عليها مظاهر الجهالة والضلالة، والفساد، وفقدت الرسالات السماوية التى جاءت للناس من قبل مهمتها وتأثيرها، فقد طرأ عليها أيدى أتباعها التحريف والتغير، وتسربت إليها مفاهيم العنصرية والوثنية، فلم تعد خالصة للهداية والإصلاح. وكان إنقاذ البشرية مما تردت فيه وإخراجها من الظلمات إلى النور لا يستطيع أن ينهض به زعيم أو مصلح، لأن الفساد الذى هيمن على المشاعر والضمائر فأهدر كرامة الإنسان، وجعل الناس كوحوش الغابة، يفتك الأقوياء والضعفاء دون أن يردعهم رادع من دين، أو يزجرهم من خلق لا يمكن لبشر عادى مهما تكن طاقاته الفكرية، وتوجهاته الإنسانية أن يتصدى له ويقضى عليه. لقد كان العالم قبل مولد رسول الله صلي الله عليه وسلم فى حاجة ماسة إلى نبى يرسله الله بعقيدة يقتلع بها جذور الفساد، ويستأصل شآفة الوثنية ويرسخ عقيدة التوحيد فى أعماق النفس؛ لتولد من جديد ولادة تسلك بها طريق السعادة فى الدنيا والآخرة. واليوم تهل علينا ذكرى مولد النورالهادى محمد صلي الله عليه وسلم لتضئ لنا طريق الأمل من جديد، كما أضاءته للعالم من قبل .
وحديثنا عن (حاجة البشرية إلي البعثة النبوية)
من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية :ــ
1 ـ حال البشرية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2ـ حاجة البشرية إلي بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم .
3ـ أثر البعثة المباركة في حياة البشرية .
4ـ مهمة النبي صلي الله عليه وسلم .
5ـ الخاتمة.
العنصر الأول : حال البشرية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم:ـ
بُعث النبي صلى الله عليه وسلم والعالم كله يموج في بحر من الظلمات ، فإذا كل شيىء فى غير مكانه ، نظر الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى العالم بعين الأنبياء ،فرأى إنسانا قد هانت عليه إنسانيته ، وضل تفكيره حتى أنه سجد للحجر والشجر ولم يفعل ذلك مع خالق القوى والقدر سبحانه وتعالى .
راى الحبيب صلى الله عليه وسلم معاقرة الخمر إلى حد الإدمان ، ورأى الزنا والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار ، وتعاطى الربا إلى حد الاغتصاب ، ورأى القسوة والظلم إلى حد الوأد وقتل الأولاد ، المجتمع فيه أشبه بقانون الغابة، البقاء فيه للأقوي.
ورأى الحبيب صلى الله عليه وسلم المواهب البشرية ضائعة لم ينتفع بها ، ولم توجه التوجيه الصحيح ، فعادت وبالا على أصحابها وعلى الإنسانية كلها .
كان العرب قبل الإسلام يعبدون الأوثان، وكان لكل قبيلة صنم أو أكثر يعبدونه من دون الله، كما كانت هناك أعداد من الأوثان في مكة المكرمة حول الكعبة.
وكانت قريش ترعى هذه الأصنام وتُبقي عليها؛ إذ كانت تتزعم الوثنية، كما كانت تتزعم الحركة التجارية.
وفي هذا يقول شوقي:
اتيت والناس فوضى لا تمر بهم … إلا على صنم قد هام في صنم
والأرض مملوءة جورا مسخرة … لكل طاغية في الخلق محتكم
مسيطر الفرس يبغي في رعيته … وقيصر الروم من كبر أصم عم
يعذبان عباد الله في شبه … ويذبحان كما ضحيت بالغنم
والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم … كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم
العنصر الثاني : حاجة البشرية إلي بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم:ــ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده , فكما أنه لا صلاح له في آخرته إلا باتباع الرسالة , فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة , فالإنسان مضطر إلى الشرع لأنه بين حركتين حركة يجلب بها ما ينفعه وما يضره , فهو نور الله في أرضه , وعدله بين عباده , وحصنه الذي من دخله كان آمناً
إن عظمة الرسول البارزة للعيان ، تكمن في أنه كان حامل رسالة سماوية توحيدية ، شمولية تهدف أساساً إلى إصلاح حياة البشرية عامة، ونقلها من البربرية والوثنية إلى الحضارة التوحيدية اليقينية ..
يقول مؤلف “قصة الحضارة” الباحث الأمريكي ول ديوارنت :
« إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس، قلنا: إن محمدًا صلي الله عليه وسلم كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقلّ أن نجد إنسانًا غيره حقق ما كان يحلم به.. ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه..
وكانت بلاد العربي لما بدأ الدعوة صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان قليل عددها، متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، دينًا سهلاً واضحًا قويًا، وصرحًا خلقيًا وقوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم».
ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل المنافع والمضار في المعاش , فمن أعظم نعم الله على عباده , وأشرف مننه عليهم , أن أرسل إليهم رسله , وأنزل عليهم كتبه , وبين لهم الصراط المستقيم , ولولا ذلك لكانوا بمنزلة الأنعام وأشر حالاً منها , فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير البرية , ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية , وأسوأ حالاً من الكلب والخنزير وأحقر من كل حقير , ولا بقاء لأهل الأرض إلا بآثار الرسالة الموجودة فيهم , فإذا درست آثار الرسل من الأرض , وانمحت معالم هداهم ؛ أخرب الله العالم العلوي والسفلي وأقام القيامة .
وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى الشمس والقمر والرياح والمطر , ولا كحاجة الإنسان إلى حياته , ولا كحاجة العين لضوئها , والجسم إلى الطعام والشراب بل أعظم من ذلك وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر بالبال , لأنهم بدون الإسلام يخسرون الدنيا والآخرة، وبدون الطعام يخسرون الدنيا فقط. فالدين حياة، ونور، وهدى، وشفاء، وسعادة، وأمن، وفوز، وفلاح، ونجاة. قال الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)} [الأنعام[
فالرسل عليهم الصلاة والسلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه في أمره ونهيه , وهم السفراء بينه وبين عباده , وكان خاتمهم وسيدهم وأكرمهم على ربه محمداً صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فبعثه الله رحمة للعالمين , وحجة للسالكين , وحجة على الخلائق أجمعين .
العنصر الثالث : أثر البعثة المباركة في حياة البشرية :ـ
لقد كان لبعثة الحبيب نتائج مبهرة ، ما إن استجاب العرب إلى نداء رسولهم حتى انتقلوا من حال خير من حالهم ومآل خير من مآلهم، فتحولوا من ضعف إلى قوة، ومن جهلاء إلى عُلَماء، ومن ظلام إلى نور، ومن ضلال إلى هداية ، ومن تخبط وحيرة إلى أمن واطمئنان ومن رعاة للغنم إلى قادةٍ للأمم .
واستطاع صلي الله عليه وسلم أن يحدث نقلة حقيقية في عواطف وسلوك وعقلية وأخلاق تلك الأمة، وفي مفاهيمها.
ولقد عبّر عن ذلك جعفر بن طالب لملك الحبشة بعدما بيّن له الأوضاع المتردية التي كان يعيشونها قبل مبعث الرسول صلي الله عليه وسلم فقال :”فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لتوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم “.
فلقد ألف بينهم هذا الرسول الكريم بعد أن كانوا أحزابا متناحرة وقبائل متعادية يأكل القوي منهم الضعيف، فجمع كلمتهم تحت راية الإسلام، وانتزع من قلوبهم الضغائن والأحقاد، فكانوا على مستوى الأمانة التى حملوها ، ففى ظل حكمهم أسعدوا الإنسانية ، وكانوا خير القائمين على مصالحها ، لقد أرشدوا الضال ، وردوا الغاوى ، وأصلحوا الفاسد ، ورأبوا الصدع ، وأقاموا فى الأرض القسط ، وبسطوا على العالم جناح الأمن ، فخرجوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.لذا قال الله تعالى عنهم : ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ (110) ” آل عمران.
فهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه ربعى بن عامر حين دخل على رستم قائد جيش الفرس عندما سأله : من أنتم ؟ فأجابه لقد ابتعثنا الله تعالى لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام )
العنصر الثالث : مهمة النبي صلي الله عليه وسلم :ـ
لقد اصطفى الله تعالى رسوله صلي الله عليه وسلم للقيام بوظائف محددة باعتباره سفير الله تعالى إلى عباده وحامل وحيه وتتمثل هذه الوظائف في الأتي.:ـ
أولا : البلاغ المبين :ـ وهذه الوظيفة بالضرورة هي المهمة الأساسية للرسل إذ ما بعثهم الله تعالى إلا لإبلاغ الناس ما نزل إليهم من ربهم وقد جاء في القرآن الكريم ثلاث عشرة أية تنص على أن مهمة الرسول إنما هي ( البلاغ ) وقال الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم : }يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67){ المائدة . والبلاغ يحتاج إلى الشجاعة وعدم الخوف من الناس لأن الرسول يأتي بما يخالف أهواء الناس ويهدد مركز قادتهم وكبراءهم المسيطرون على الناس بالباطل ويأمرهم بما يستنكرون ويكرهون لأنه خلاف ما اعتادوه . لذلك امتدح الله تعالى رسله قائلا :}الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39){ الأحزاب . والرسول في بلاغه لرسالات الله تعالى مؤتمن في أدائه فلا يزيد فبها ولا ينقص منها ولو كان الأمر متعلقا به شخصيا وأوضح مثال على ذلك ما تكرر في القرآن الكريم من عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موقف من ذلك حين أعرض عن عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى الذي جاءه يسأله في أمور دينه فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة بعض كبراء قريش فعاتبه الله تعالى في ذلك بقوله : }عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2){عبس . ثانيا: دعوة الناس إلى الدين الحق ببيان ما يجب عليهم :ـ وهذه الوظيفة تعد من كمال البلاغ لذلك قال الله تعالى }وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18){ العنكبوت . لأنه الذي يبين للناس الحق من الباطل ويدعوهم لاتباع الحق، وأعظم الحقائق التي دعت إليها الرسل جميعا :ـ توحيد الله تعالى و إفراده بالخلق والملك والتدبير والعبادة :ـ قال الله تعالى } وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36))النحل . وقال الله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25){الأنبياء .
وقد ذكر الله تعالى أن الرسل قالوا لأقوامهم : }اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ (85){الأعراف . كما أن الرسل عليهم السلام يقومون بتعريف الناس بإلههم الواحد الأحد وصفاته وقد جاء ذلك في القرآن الكريم بأوجز عبارة قال الله تعالى:}قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4){ الإخلاص.
وإضافة إلى ذلك فإن الرسول صلي الله عليه وسلم قام بتعليم الناس شئون عباداتهم وشعائرهم من صلاة وصيام وحج وزكاة وأحكام هذه العبادات مع التطبيق العملي النموذجي :ـ
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلى) أخرجه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي مات بعدها : (يا أيها الناس خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) رَوَاهُ أَحْمَدُ ومُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ . ولا يقتصر الأمر على تطبيق الشعائر فقط بل يدعوهم إلى اتباعه وتطبيق جميع ما انزل الله تعالى إليهم دون أن يجعلوا شيئا من تشريعاتهم لغير الله تعالى قال الله تعالى:}اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3){الأعراف. ثم إن الرسل في جميع ما يدعون الناس إليه يمثلون القدوة الحسنة والمثال المحتذى فهم يلتزمون بكل ما يأمرون الناس به ويجعلونه سلوكا عاما لهم في حياتهم لذلك قال الله تعالى بعد أن سرد سيرة كثير من الأنبياء في القرآن الكريم قال مخاطبا رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : }أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ (90){ الأنعام . وقال مخاطبا أمة محمد صلى الله عليه وسلم والناس أجمعين : }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21){ الأحزاب .
ثالثا : التبشير والإنذار :ـ إن الحياة الدنيا دار عمل ومزرعة للآخرة وقد أرسل الله تعالى رسله وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وقد بين الله تعالى أنه ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته قال الله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)) الذاريات . فلما كانت الغاية الأساسية من وجود الإنسان في حياته الدنيا هي طاعة أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه وكانت رسل الله تعالى هي المبينة لتلك الأحكام والمبلغة عن الله تعالى لزم أن تكون من مهام الرسل الكرام عليهم السلام مهمة التبشير لمن اتبع أوامر الله تعالى بالفوز الكبير في الدنيا والآخرة والإنذار لمن خالف أوامره بالوعيد الشديد والعذاب الأليم في الآخرة حتى تقوم الحجة على الناس كما قال الله تعالى : }رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165){النساء . وهذه الوظيفة تقتضيها حكمة الله تعالى وكمال عدله ولطفه بعباده إذ إنه لا يتركهم سدي حتى يبين لهم ما يتقون فلا يؤخذون على حين غرة وغفلة بل كما قال الله تعالى}(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42 ){ الأنفال . ومن كمال رحمته وعدله أنه تكفل ببيان صنوف النعيم وألوان المتع التي أعدها لعباده المؤمنين كما بين أنواع العذاب المهلك التي أعدها للمجرمين الكافرين .
رابعا: تقويم الفكر المنحرف والعقائد الزائفة :ـ
لقد خلق الله تعالى عباده حنفاء ولكن جاءتهم الشياطين فاجتالتهم وانحرفوا عن الفطرة السليمة التي كانوا عليها ولا تزال شياطين الجن والإنس يزينون لهم الباطل ويثيرون فيهم الشبه والضلالات ولأجل ذلك يرسل الله تعالى رحمة منه رسله كلما زاغ الناس عن الطريق المستقيم قال الله تعالى : }كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ(213){ البقرة . أي كان الناس أمة واحدة على التوحيد والإيمان وعبادة الله تعالى وحده فاختلفوا فأرسل الله تعالى النبيين مبشرين ومنذرين . ودعوة الرسل جميعا تقوم على التوحيد الخالص لله تعالى إلا أن كل رسول يختص بتقويم الانحراف الحادث في عصره وموطنه ذلك أن الانحراف على الصراط المستقيم يختلف باختلاف ظروف الزمان والمكان . ولما كان سيدنا محمدُ صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين فقد جاءت رسالته عامة شاملة لكل أسس التقويم والهداية التي جاءت في الكتب السماوية وزائدة عليها حتى تكون صالحة لكل زمان ومكان كما قال الله تعالى : }وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ (48){ المائدة. وقد جاءت رسالة الإسلام حتى تناسب ختم الرسالات جاءت مرنة تصلح لكل زمان ومكان وبيان ذلك أن العقائد والعبادات في الإسلام جاءت بها نصوص قطعية مفصلة ثابتة لا تقبل التبديل ولا التعديل لأن العقائد والعبادات في ذاتها لا تتبدل بتبدل الزمان ولا تختلف باختلاف الأعراف كما أن هيئات العبادات مناسبة لكل البشر في جميع العصور . واقتضت حكمة الله تعالى ختم الرسالات بالإسلام كما قال الله تعالى } وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85) { آل عمران وقال تعالى }الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ (3){ المائدة.
خامسا : حماية حقوق الإنسان :ـ
دافع النبي صلي الله عليه وسلم عن حقوق الإنسان ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيراً وبغض النظر عن مكانته الاجتماعية أو مستواه المعيشي ، وقرّر جملة من المبادئ السامية في هذا المجال ومن ذلك نصه في خطبة حجة الوداع التي توفي بعدها بأقل من ثلاثة أشهر على شدة تحريم الاعتداء على الدماء والأموال والأعراض وذلك قبل أن يعرف العالم قوانين حقوق الإنسان العالمية. لقد سبقت مبادئ الحقوق التي أقرّتها شريعة الإسلام للإنسان كل المبادئ التي أُعلنت بعد ذلك بقرون، بل تعدّت حقوق الإنسان إلى حقوق الحيوان والنبات والبيئة التي جعل المحافظة عليها من شعب الإيمان ، فقال نبي الله صلي الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) [رواه البخاري ومسلم]، كما نهى صلي الله عليه وسلم أن يقضي الإنسان حاجته في المكان الذي يستظل فيه الناس!!
ومن المبادئ العامة في هذا المجال:
المحافظة على النفس الإنسانية: فجاء بعدة تشريعات وأوامر ونواهٍ، منها:ـ
– تحريم قتل النّفس بغير حقّ، واعتبار قتل نفس واحدة كقتل جميع النّاس، قال الله تعالى ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ(32){ المائدة
– تحريم الانتحار: قال: (من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيها خالداً مخلداً ومن تحسّى سمًّا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم) رواه البخاري.
ـ سدّ الذرائع المؤدية إلى القتل و إزهاق الأنفس: قال صلي الله عليه وسلم: «من حمل علينا السّلاح فليس منَّا». رواه البخاري ومسلم.
– تحريم الإخافة والترويع ولو مزاحاً.
– تحريم الأذى ولو المتوقع، كأمر من مرّ في سوق بنبل أن يكفه حتى لا يجرح أحداً ، قال (من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر بكفه مسلم) رواه البخاري.
والنصوص النبوية في تحريم الأذى والأمر بكفه كثيرة، منها قوله (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) . رواه مسلم.
وجعل صلي الله عليه وسلم كفّ الأذى من حقوق الطريق التي يجب على المسلم احترامها.رواه البخاري.
الحفاظ على العقل :
تحريم ما يفسد العقل : -مفسدات حسية: كشرب المسكرات وتناول المخدرات؛ قال صلي الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خمر، وكُلُّ خمرٍ حرام» رواه مسلم.
– مفسدات معنوية: كالاعتقاد في الخرافة و الشعوذة والتقليد الأعمى وعدم إعمال الفكر.
الحفاظ على النّسل :
– الترغيب في الزواج: قال ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) رواه البخاري ومسلم.
– تحريم قتل الأولاد وإجهاض الحوامل: قال تعالى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) الإسراء.
فحرّم الإسلام قتل الأجنّة وتعمّد إسقاطهم دون أن يكون في بقاء الحمل خطر مؤكد على الأم.
الحفاظ على العرض :
– تحريم الزنا وإيجاب الحدّ عليه: قال تعالى}وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32){ الإسراء
وقال تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) النور
– تحريم القذف وإيجاب الحد عليه: قال تعالى} إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) {النور
وقال تعالى}وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) {النور
وقال صلي الله عليه وسلم :(اجتنبوا السبع الموبقات) وذكر منها: “قذف المحصنات المؤمنات الغافلات”
-الحثّ على اتقاء مواضع التهم والريبة، سدّاً لذريعة الطعن في السلوك أو الخُلق.
الحفاظ على المال :
-الأمر بالتوسط في إنفاق المال ، قال الله عزّ وجلّ }وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29){ الإسراء
– تشريع العقوبات على التعدي على أموال الناس وممتلكاتهم.
– الأمر بالحفاظ على أموال اليتامى والضعفاء.
– تحريم الرّبا وأكل أموال الناس بالباطل.
تكريم المرأة :
– شدة وصية النبي صلي الله عليه وسلم بالنساء، وقد ورد عنه أحاديث كثيرة في ذلك، منها:
قوله صلي الله عليه وسلم: «(ستوصوا بالنساء خيراً) رواه البخاري،
وقوله صلي الله عليه وسلم: (خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) رواه الترمذي.
-المرأة إنسان هي شقيقة الرجل : جاء في حديث النبي صلي الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال» رواه أبو داود والترمذي.
-مشاركة النساء للرجال في الشعائر الدينية والأعمال الاجتماعية: قال الله تعالى} وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71){ التوبة
– حقوق النساء في التربية والتعليم: قد ثبت من عدة طرق أن إحدى الصحابيات المتعلمات علّمت حفصة بنت عمر (زوجة النبي النبي صلي الله عليه وسلم ) الكتابة) .
وقد أقرّها النبي صلي الله عليه وسلم على ذلك، مما يدلّ على ترغيبه في تعليم المرأة إذ أعطى القدوة العملية بأهل بيته.
– حقوق النساء المالية: فقد شرع الإسلام لهن الإرث كالرجال، وزادهنّ ما فرض لهنّ على الرجال من مهر الزوجية والنفقة على المرأة وأولادها وإن كانت غنية، وأعطاهنّ حقّ البيع والشراء والإجارة والهبة والصدقة وغير ذلك .
سادسا : تحقيق التوازن بين حاجات الروح ومطالب الجسد :ـ
جاء النبي صلي الله عليه وسلم بوحي من الله بدين موافق للفطرة البشرية الطبيعية يراعي حاجات الروح ومطالب الجسد ويوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، يُهذب غرائز الإنسان ونوازعه ولا يكبتها أو يلغيها كما حصل في حضارات أمم أخرى أغرقت في المثاليات المخالفة للفطرة البشرية وحرمت الراغبين في التعبد والتنسك من حقوقهم الفطرية كالزواج ، ومن ردّات فعلهم البشرية الطبيعية على الاعتداء فدعتهم إلى عدم الردّ على المعتدين؛ مما أدى إلى نفور الغالبية من أبناء تلك الحضارة عن تلك التعاليم وإيغالهم في عالم المادية المجردة التي تلبي مطالب الجسد وتترك الروح في وحشة كبيرة .
إن الذي أرسل النبي صلي الله عليه وسلم برسالة الإسلام هو الله خالق الناس أجمعين، العليم بما يصلح لهم، وما يوافق ما فطرهم عليه وما أودعه في تلك الفطرة من استعدادات وطاقات وحاجات، لا تستقيم تلك الفطرة إذا لم تشبعها، أو إذا أفرطت فيها، كما لا تستقيم إذا ووجهت بما يتصادم معها؛ وبانحراف تلك الفطرة وفسادها تفسد حياة الإنسان على هذه الأرض وتضطرب، فتظهر الأدواء النفسية والاجتماعية المستعصية، وهذا ما هو واقع في كثير من بقاع الأرض في المجتمعات التي فيها مخالفة للفطرة المستقيمة، كترك الزواج والاتجاه للرهبنة، وكالشذوذ الجنسي في العلاقات بين النساء بعضهن مع بعض، أو بين الرجال بعضهم مع بعض، وكترك عمارة الأرض والميل إلى الانعزال عن العالم، أو الانهماك التام في الماديات والإفراط في إشباع الرغبات الجسدية دون اهتمام بحاجات الروح ومتطلباتها… وغير ذلك من مظاهر الشذوذ عن الفطرة السليمة ومتطلباتها.
في حين يلحظ المتأمّل في تعاليم الدّين الإسلامي الذي جاء به النبي صلي الله عليه وسلم من عند الله عزّ وجلّ التّوازن فيها بين مختلف الجوانب في الحياة الإنسانية؛ بين مطالب الجسد الماديّة من أكل وشرب وزواج وحقوق، وبين مطالبه الروحيّة من عبادة لله وتزكية للأخلاق، وبين مطالبه الفكرية والعقلية من حبّ للعلم والاطّلاع والاكتشاف.
فقد وازن الإسلام بين هذه المطالب كلّها في اتّساق لا طغيان فيه لجانب على جانب، بل أكّد على ذلك بالنهي عن الغلوّ والإفراط، كما نهى عن التفريط والإهمال، وأمر بالتوسّط والاعتدال في جميع الأحوال، ولم تأت الشريعة إلا بتنظيم تحقيق تلك المطالب، وبيان حدودها التي لا تتصادم مع فطرة الإنسان ووظيفته التي خُلق من أجلها ألا وهي عبادة الله وعمارة الأرض بالنافع والصالح، فأباحت الشريعة كل شيء فيه منفعة راجحة للإنسان، ونهت عن كل شيء فيه مفسدة ومضرة على حياة الإنسان أو عقله أو ماله أو جسده.
وهذه بعض نصوص الوحي الذي نزل على النبي صلي الله عليه وسلم:
قال تعالى} وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13){ الجاثية.
فلم يخلق الله تعالى هذا الكون ليبقى هملاً غير مستثمر، أو لينعزل عنه الخلق، والتعبير بـ (سَخَّر) فيه معنى التذليل والتسهيل لاستكشاف هذا الكون والاستفادة من مكنوناته وكنوزه.
وقال الله تعالى }وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77){ القصص
وقال تعالى }رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37){ النور.
فهم مع تجارتهم لم يهملوا الجانب الروحي والتعبدي والخلقي الذي يدفع إليه الإشفاق من الحساب بين يدي الله في الآخرة، فلنتصوّر كيف يكون سلوك مثل هؤلاء التجار بمثل هذه العقيدة وهذه الأخلاق، ثم لنتصوّر كيف تكون الحياة فيه أناس كهؤلاء في مجالات أخرى من مجالات الحياة.
وقد أثبت التاريخ أن أمثال هؤلاء التجار المسلمين كانوا سبباً في دخول الإسلام إلى بلدان شاسعة المسافات، كأندونيسيا والسودان وغيرهما، دون أن تكون هناك جيوش فاتحة كما يزعم بعض الذين لم يقرأوا التاريخ جيداً.
وقال تعالى }وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ(27) {الحديد
وقد ضرب نبي الإسلام صلي الله عليه وسلم أروع الأمثلة العملية والتوجيهية في التوازن الروحي والمادي، حتى يصل إلى درجة الغضب الشديد ممن يخالف الفطرة البشرية وسنة الأنبياء والمرسلين، فقد بلغه مرّةً أن ناساً حلفوا – مبالغة في التعبدّ لله – بالامتناع عن النوم وعن الزواج وعن الأكل والشرب؛ فكان موقفه منهم حاسماً تحقيقاً لمنهج التوازن الذي بُعث به، فعن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي صلي الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلي الله عليه وسلم ، فلما أُخبِروا، كأنهم تقالّوها (أي: عدّوها قليلة )!
فقالوا: أين نحن من النبي صلي الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم : أمّا أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا.
فجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: « أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني » . رواه البخاري ومسلم.
كما رغّب في العمل والكدّ وجعل ذلك من أطيب ما يأكل منه الإنسان فقال صلي الله عليه وسلم : « ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده». رواه البخاري.
سابعا : تحقيق الأخوّة بين أجناس البشر :ـ
قدّم النبي صلي الله عليه وسلم للبشرية النموذج المتكامل في الأخوّة بين بني البشر وأخبر أنه لا فضل لجنس بشري على جنس آخر فكلهم متساوون في أصل الخلقة والحقوق والواجبات ، ولا فضل لأحد على أحد إلا بقدر إيمانه وخشيته لله تعالى، وأتاح الفرصة المتساوية بين أصحابه لخدمة الدين والانتماء إليه فكان منهم صهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي جنباً إلى جنب مع إخوانهم من العرب.
عاش النبي صلي الله عليه وسلم في مجتمع خيّمت عليه الطبقية المبنية على الفوارق الاجتماعية والمادية والإثنية والعرقية، ولم تكن هذه الأوضاع خاصة بجزيرة العرب، بل كان هذا حال العالم كله آنذاك، وبهذا ندرك النقلة العظيمة التي نقل إليها النبي صلي الله عليه وسلم العرب وغيرهم من سكان الأرض بما جاء به من تعاليم أوحيت إليه من ربه سبحانه وتعالى، حيث دعا إلى الأخوة والتساوي بين بني البشر، وحدّد أن ما يميّز إنساناً عن آخر هو ما يتمتع به من تقوى وأخلاق ونفع وعمل صالح، وأن الصورة الظاهرة واللون والعرق كلها لا أثر لها في التميّز أو التفاضل أبداً.
فقد كان شأن العرب أنهم يسترقون الأحرار بحد السّيوف في المعارك، أو بالحيلة والغدر في أحوال أخرى.
وما كان أحد يتحدث عن الرقيق إلا باعتبارهم متاعًا يحق لسيده فيه التصرف كما يحلو له، حتى إن أراد أن يزهق روحه لم يلمه في ذلك لائم، أو يعتب عليه عاقل، تكره الإماء على ممارسة البغاء؛ ليحصل سادتها الأجور، ويساق العبيد إلى العمل الشاق كما تساق البهائم والشاء، والأعجب من هذا كله ألا يسمع بين الرقيق صوت لمعارض أو ممانع!! كيف وهم يعلمون أنها قوانين الحياة وطبيعتها!
فكانت النقلة التي جاء بها النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك المجتمع حيث أعلن بوحي الله تعالى أنه لا اعتبار لتلك الفوارق المتعارف عليها في ذلك المجتمع، وأعلن ذلك على الملأ ولم يتوان في ذلك.
ومن وحي الله له في ذلك : قول الله تعالى} يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13){ الحجرات
وقال صلي الله عليه وسلم (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ). رواه الإمام أحمد.
وقال صلي الله عليه وسلم (الناس بنو آدم، وآدم من تراب ). رواه الترمذي.
ثامنا : تدبير شئون الأمة عامة وسياسة أمرها :ـ إن المؤمنين بالرسل يكونون أمة ولا يستقيم لهذه الأمة أمر إلا أن تكون تحت إمرة قائد تدين له بالطاعة وتوكل إليه تدبير شئونها ورعاية مصالحها وتحقيق غاياتها وأهدافها ولما كان الرسول هو رمز الأمة وهاديها في شئون دينها إلى ربها لزم أن يكون قائدها في شئون دنياها حتى لا تنفصم عراها وتوهن قواها بالصراع الموهوم بين السلطة الدينية والسلطة السياسية فالرسول يؤسس شئون الأمة جميعا بهدى من الكتاب المنير كما قال الله تعالى لداود عليه السلام : }يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26){ ص. وقال الله تعالى : }إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ (44){ المائدة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ? كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي قام نبي).
وقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:} وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ (49){ المائدة والأنبياء في سياستهم هذه يمتازون بالأتي :ـ
1 ـ أنهم لا يعبرون بمواقفهم وسياستهم عن أهوائهم وتصوراتهم الخاصة بل هم في ذلك منقادون لوحي الله تعالى العليم الخبير بشئون عباده قال الله تعالى : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) النجم. وقال الله تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)المائدة . فما يدعون الناس إليه من مثل وقيم ومبادئ وسلوك عملي ليس متأثرا برؤيتهم الشخصية كالزعماء والمصلحين العاديين ولا بالقصور البشري الذي يعتري أفهام البشر وسلوكهم .
2 ـ أنهم لا يتعاملون مع الحلول الجزئية والمشكلات الجزئية وإنما يتعاملون مع الجذور الأصلية العميقة ويبحثون عن مكان الداء لاجتثاثه من أصله فلا يعالجون المشاكل بمعزل عن مثيلاتها ومسبباتها بل ينظرون إلى الأمور نظرة كلية شاملة واضعين في اعتبارهم طبائع النفوس البشرية .
3 ـ إن الحلول التي يقدمها الرسل ليست حلولا نظرية أو تصورات عقلية مجردة كما تفعل الفلاسفة وإنما هي مناهج عملية منزلة من لدن حكيم خبير عليم بأحوال البشر والمجتمعات البشرية كما قال الله تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك . ولذلك قدم الرسل نماذج راقية في قيادة المجتمعات إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة . وهذا النجاح مكفول لكل من سلك سبيل الأنبياء في هديهم وقيادتهم للأمم قال الله تعالى } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55){ النور. 4 ـ إن الأنبياء في سياستهم يمثلون القدوة الصالحة لأممهم حيث تتمثل مبادئهم وقيمهم في سلوكهم وسياستهم فهم يرتفعون عن النقائص والعيوب الشائنة التي تشوب المصلحين العاديين بما فيهم من بذور حب التزعم والسيطرة والاستغلال والتسخير للمصالح الشخصية وغير ذلك من النقائص وقد وصف الله رسوله صلى الله عليه وسلم مثنيا عليه وعلى المؤمنين بقوله : }فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159){ آل عمران .
الخاتمة :
أيها المسلمون … اعلموا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقًّا في طاعته، فهو أسوة لكل المسلمين، فبكرامته وشرف منزلته عند الله عز وجل كنا خير أمة أخرجت للناس، فهو رسول رحيم بنا، توّج الله به الزمان وختم به الأديان، قضى كل وقته يدعو أمته إلى الهداية، ذلكم هو نبي هذه الأمة صاحب اللواء المعقود والحوض المورود الذي أخبرنا عن فضله وفضل أمّته ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم :}أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما نبي يومئذ من آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر {أخرجه مسلم . كما أخبرنا أيضا صلى الله عليه وسلم }بأنه أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأول نبي يقضى بين أمته يوم القيامة، وأولهم جوازا على الصراط بأمته، وأول من يدخل الجنة بأمته، وهو الذي يشفع في رفع درجات أقوام في الجنة لا تبلغها أعمالهم، ويشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيخرجهم منها{. نبيّ بهذه الصفات وبهذه المنزلة لجدير أن يقدَّم قوله على كلّ مخلوق، وأن يجعل حبّه فوق حبّ النفس والمال والولد، وأن تجنّد النفوس والأموال لنصرة شريعته ونشرها بين الناس كما فعل السلف الصالح. فنسأل الله العظيم أن يوفقنا للعمل بطاعته وأن يحشرنا تحت لواء حبيبه المصطفي صلي الله عليه وسلم ،وأن ينصر الإسلام والمسلمن إنه ولي ذلك ومولاه، اللهم آمين. وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

شاهد أيضاً

لماذا يتأخر النصر؟

والنصر قد يبطئ على الذين ظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *