الرئيسية / الاخبار / أخبار عامه / “صابرا وشاتيلا”.. من يستطيع أن يفرق بين مجازر السيسي وشارون؟

“صابرا وشاتيلا”.. من يستطيع أن يفرق بين مجازر السيسي وشارون؟

مجازر الصهاينة باتت تتوارى عن الذكر ويعتريها الخجل من هول مجازر العسكر، وتأتي ذكرى “صبرى وشاتيلا” إحدى أكبر مجازر الاحتلال الصهيوني ضد العرب مع استمرار مجازر قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي في أنحاء مصر بل وأحيانا على الجارة العربية ليبيا، وتحل غداً الأحد الذكرى الدموية التي تلملم فيها فلسطين جراحها وأشلاءها منذ 37 عاما مرت على مذبحة أخذت مخالبها الأبرياء وتجهزت لها المقابر الجماعية.

صبرا وشاتيلا، ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والتي وقعت يوم السادس عشر من سبتمبر 1982، وهي ذكرى يوم دموي لا يختلف عن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة والذي خلف آلاف الشهداء والمصابين وأضعافهم من الأبرياء المعتقلين، لا يختلف الدم والألم عمن سقطوا في “صبرا وشاتيلا”، إلا أن المجازر والمذابح التي ترتكب في مصر كانت بأياد مصرية تمكن منها سرطان الصهيونية.

فهل يختلف مشهد ضحايا المجزرة الصهيونية عن مشهد أطفال سيناء؟، أو مجزرة رابعة والنهضة، والتي ما يزال يردد الجيش أنها عمليات ضد الجماعات الإرهابية والمسلحة، في الوقت الذي ترد المنظمات الحقوقية بنشر صور من هناك لمنازل مهدمة وجثث محترقة.

شارون والسيسي

وقعت قبل 37 عاما، أكبر مذبحة للفلسطينيين على يد مجرم الحرب آرييل شارون، وقوات حزب الكتائب اللبناني بقيادة سمير جعجع، في مخيمات صبرا وشاتيلا بلبنان والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 3000 شهيد، وهي المجزرة التي استمرت 48 ساعة، في ظل صمت دولي متعمد ومعتاد، وفي المقابل وقعت قبل شهر أكبر مجزرة في تاريخ مصر الحديث، وهي مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والتي لم ترحم صغيرا أو كبيرا امرأة أو رجلا شابا أو شيخا فكانت مخالب الموت تلتقط كل ما هو حي أو فيه روح.

بدأت المذبحة فى الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر حيث دخلت ثلاث فرق إلى مخيم “صبرا وشاتيلا” كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، أطفالٌ فى سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى فى دمائهم, حواملُ بُقِرَت بُطونهنّ ونساءٌ تمَّ اغتصابهنَّ قبل قتلِهِنّ, رجالٌ وشيوخٌ ذُبحوا وقُتلوا , وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره! نشروا الرعب فى ربوع المخيم وتركوا ذكرى سوداء مأساوية وألماً لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من نجا من أبناء المخيمين.

وكما استمرت مجزرة رابعة العدوية 12 ساعة تخطف مخالبها الشرسة أرواح الأبرياء، وأحكمت آليات الشرطة والجيش على كل مدخل الميدان، وأصبحت سماء رابعة غطاء ممتزجا بالنار والدخان والرصاص الحي، الذي يحصد كل روح عشقت الحرية والعدالة والكرامة، حتى المصابين وقفت على أجسادهم بالبيادات.

وفي صابرا وشاتيلا استمرت المجزرة48 ساعة من القتل المستمر، وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة، وأحكمت الآليات الصهيونية إغلاق كل مداخل النجاة إلى المخيم، فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من سبتمبر، حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية، ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس ورؤوساً بلا أعين ورؤوساً أخرى محطمة، وليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني، والمئات من أبناء الشعب اللبناني.

من يحاكمهم؟

بالطبع لم يكن الصهاينة ليقوموا بهذه العملية إلا عبر غطاء شرعي، إذ زعم الجيش وجود 1500 مقاتل فلسطيني داخل المخيم، وهو زعم كاذب إذ لم يكن هناك أي مقاتل داخل المخيم وقتها، حيث كان المقاتلون في جبهات القتال، ولم يكن في المخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء، عندها قام المسلحون من حزب الكتائب اللبناني بقتل النساء والأطفال والشيوخ بدم بارد، وقدر عدد القتلى ب 3500 قتيل وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم، ومن ثم دخلت الجرافات الصهيونية وقامت بجرف المخيم وهدم المنازل.

والآن وبعد 37 عاماً، لم يعد العرب والمسلمون، يكتفون بمشاهد مجازر الصهاينة ضد الفلسطينيين، بل زادت عليها مجازر الأنظمة العربية ضد شعوبها، فمن سوريا إلى مصر، ما تزال المجازر ترتكب الواحدة تلو الأخرى، وما تزال آلة القوة تفرض نفسها على المشهد السياسي، فيبدو أن الانقلاب لم يكتفي بمجازر الحرس الجمهوري ورابعة العدوية والنهضة، والتي راح ضحيتها الآلاف ما بين شهيد ومصاب.

على الرغم من مرور هذه السنوات الطويلة على وقوع المجزرة، فإن أحداً من المنفذين لم يعاقب ولم يحاسب، على رأسهم رئيس وزراء الاحتلال في حينه مناحيم بيجن، ووزير جيشه أرئيل شارون الذي يعد المتهم الرئيسي فيها، بعد قيادته للجيش في اجتياح لبنان وتنفيذ المجزرة، بالتعاون مع المتحالفين من العملاء اللبنانيين الذين أصبح قادتهم وزراء ومسئولين في الحكومات اللبنانية بعد اتفاق الطائف.

“إيلي حبيقة” من الشخصيات التي تحولت من التحالف مع الاحتلال إلى التحالف مع نظام حافظ الأسد، وتولى حقيبة وزارية في الحكومة اللبنانية بعد اتفاق الطائف، ويعتبر من المسئولين المباشرين عن تنفيذ المجزرة، و”إتيان حرب” من الشخصيات التي ارتبط اسمها بمجازر تل الزعتر مروراً بصابرا وشاتيلا، ومن المعروفين بمواقفهم السياسية الموالية للاحتلال الإسرائيلي، عمل في حكومة ميشيل عون، ثم هرب مع جيش لحد إبان تحرير جنوب لبنان عام 2000.

وتشير الروايات والشهود إلى أن الجيش السوري في حينه كان قريباً من مكان المجزرة ومراقباً لها من بعيد، لكن لم يحرك ساكناً؛ لعلاقة النظام السوري ورئيسه حافظ الأسد المتأزمة مع رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات، فهل يعاقب السفيه السيسي على مجازره التي تتشابه في الدموية والنتائج مع مجزرة صابرا وشتيلا؟

 

شاهد أيضاً

صحافة: “إسرائيل” تدق طبول الحرب.. وفرنسا تنحاز لقتلة خاشقجي وتعديلات قانون التعليم

جاء في “مانشيت العربي الجديد”: (“إسرائيل” تغتال التهدئة.. نفذت دولة الاحتلال الإسرائيلي أكبر ضربة لجهود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *