الرئيسية / الاخبار / أخبار عامه / هل باتت الظروف مناسبة لإقامة دولة درزية مستقلّة؟

هل باتت الظروف مناسبة لإقامة دولة درزية مستقلّة؟

تعيش الطائفة الدرزية في كلّ من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلّة وسط ظروف سياسية حسّاسة، فقد خرج الدروز الفلسطينيون والسوريون في احتجاجات ضد تجنيدهم في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى ظروف هذه الطائفة في سوريا، وموقفهم من النظام السوري، والمعارضة المسلّحة، كما يشغلهم مصيرهم في لبنان بين مجموع الطوائف اللبنانية المتعددة.

المجتمع الدرزي الذي يعيش على أرض صخرية بركانية «تُزرع بعلًا وتغلّ قليلًا» – كما يقول المثل – هو محلّ استقطاب من طرف الأنظمة السياسية في المنطقة، وفيما يظهر النظام السوري حريصًا على هذه الأقلية في سوريا، يصطدم الاحتلال الإسرائيلي بالدروز أينما تواجدوا في مناطق احتلاله وخارجه؛ فهو تارة يريد إعلان السيادة على الجولان المحتلّ، وأخرى يدفع الدروز نحو تشكيل كيان مستقلّ يحيطه ويحميه، وتُنمّي الظروف التي انبثقت عن الثورة السورية هذه الرغبة الإسرائيلية، فهل تتمكن فعليًا من دفع الدروز نحو تشكيل كيان مستقل بين سوريا وفلسطين ولبنان؟

السيادة على الجولان.. مطلب إسرائيل المُلحّ

مع إعادة بناء سوريا، لدينا مصلحتان مهمتان: الأولى هي عودة (قوات) إيران وحزب الله من حيث أتت، والمصلحة الثانية هي السيادة الإسرائيلية القاطعة على كل شبر من هضبة الجولان.. أعتقد أنه لو عملنا بالطريقة الصحيحة فسنحقق ذلك.

هذا ما صرّح به الوزير بـ«مجلس الوزراء الأمني المصغر» الإسرائيلي يوئاف جالانت، ويمثل جالانت قناعة إسرائيلية بأن الحرب السورية قد حُسمت لصالح النظام السوري، وأن على الإسرائيليين التحرك نحو التوصّل إلى تسويات سياسية، استباقًا لأن يُطلب من الاحتلال الانسحاب من هضبة الجولان المحتل منذ عام 1967.

الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو

وقد بدأت هذه الخطوات بسعي دءوب نحو انتزاع اعتراف دولي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، خاصًة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ ترى الحكومة الإسرائيلية أن وصول دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية هو الوقت المثالي للإقدام على انتزاع اعتراف أمريكي بهذه السيادة على الجولان الذي ضمته إسرائيل في عام 1981، وهو الضم الذي لم يلقَ اعترافًا دوليًا، وسبق أن أعربت الحكومة الإسرائيلية عن استعدادها لبحث إعادة الجولان مقابل السلام مع سوريا، إلا أنها تراجعت متحججّة بتبعات الثورة السورية وبتخوفها من وجود قوّات إيرانية في الجنوب السوري؛ فسرعان ما أكدت على تمسكها  بالهضبة الاستراتيجية التي تبلغ مساحتها حوالي 1200 كيلومتر مربع.

وفي سبيل الحصول على اعتراف بهذه السيادة، أوجدت منظمة تدعى «الائتلاف من أجل الجولان» يرأسها سكرتير سابق في الحكومة الإسرائيلية، وهو تسفي هاوزير، المقرب من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وتهدف هذه المنظمة للحصول على اعتراف عالمي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وتروّج بأن السيادة الإسرائيلية في الجولان ستراعي المصالح الدولية للحفاظ على الاستقرار النسبي ومنع السيطرة الإيرانية في المنطقة.

قيادات درزية مع نتنياهو 

لكن بالرغم من انشغال الدروز في دولة الاحتلال بتبعات إقرار «قانون يهودية الدولة» الذي جعل حامل الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود مواطنًا من الدرجة الثانية، فتحت مجازر السويداء في الثامن والعشرين من يوليو (تموز) الماضي  المجال من جديد أمام الرغبة الإسرائيلية بإقامة كيان درزي يستهدف فصل السويداء عن سوريا، أسوة بدعمها إقامة كيان كردي على الحدود التركية السورية، وذلك عبر استخدام ذريعة المطالبة بتوفير الحماية للدروز في سوريا، فهذا التحرك الذي يترافق مع إقرار القانون الذي يستهدف الدروز بشكل خاص عُدّ بمثابة مقدمة لترحيل دروز فلسطين والجولان إلى السويداء، وتنفيذًا لرغبة إسرائيل بتحويل دولتها إلى كيان على أساس أكثر جذرية في الطائفية؛ فيصبح أقرب لأن يكون لليهود فقط.

تاريخ من الجهود لإقامة كيان درزي مستقل

بالرغم من «حياد» الطائفة الدرزية النسبي في سوريا بعد الثورة، إلا أنّ حادثة اغتيال النظام السوري للقائد الدرزي وحيد البلعوس في سبتمبر (أيلول) 2015 كانت دافعًا لزج الجنوب السوري في حالة من الفوضى المسلحة التي طالب على إثرها الدروز بإنشاء إدارة ذاتية مدنية.

دروز في مظاهرات ضد قانون الدولة اليهودية

ويسجل التاريخ رفض الزعيم الدرزي في السويداء سلطان باشا الأطرش في عشرينيات القرن الماضي مشروعًا فرنسيًّا يقضي بمنح جبل الدروز حكمًا ذاتيًا تحت مسمى «حاكمية جبل الدروز»، وذلك بالرغم من استقلال الدروز في جبل العرب لمدة سنتين تحت الانتداب الفرنسي في العام 1920.

أما عن الجهود الأبرز فكانت من قبل دولة إسرائيل التي عملت فعليًا علي إقامة كيان مستقل للدروز؛ فقد ذكر كلّ من الكاتب خالد قطمة في كتابه «قصة الدولة الدرزية»، والمؤرخ الإسرائيلي «شمعون أفيف» في كتابه «سدر النحاس»، أن الضابط السوري كمال أبو لطيف والمحامي كمال كنج أبو صالح قد تصدّيا لمشروع إسرائيلي عقب حرب 1967 يقضي باجتياح الجنوب السوري حتى السويداء، والجنوب اللبناني حتى راشيا، ومن ثمّ تثبيت «دويلة درزية» تحمي حدود دولة إسرائيل الشمالية.

 وقد انتهزت إسرائيل الأوضاع عقب الثورة السورية لترويج فكرة «الدويلة الدرزية»، وذلك بصنع أرضية شعبية لدى الدروز عبر الترويج أن «إسرائيل في صدد القيام باحتلال الأجزاء المحررة من محافظة القنيطرة لإبعاد خطر الفوضى السورية عنها، وبالتالي سيساعد الدروز على إقامة كيان خاص بهم يمتد من الجولان إلى السويداء»، فبعد الثورة السورية بما يقرب من عام وصل درزي من داخل إسرائيل إلى لبنان، وحاول تسويق المشروع الإسرائيلي عند عددٍ من دروز لبنان.

أما الجهد الأبرز فقد خاضه «عرّاب» إقامة كيان درزي مستقل الدرزي، منذر الصفدي، المقيم في الجولان المحتل، فالصفدي الذي يرأس جمعية «دروز من أجل إسرائيل» هو من الدروز السوريين المؤيّدين للتقسيم الفيدرالي الديمغرافي بقيام كيان درزي مستقل يخدم المشروع الإسرائيلي، فابن بلدة مجدل شمس السورية  المقرب من نتنياهو، والذي يعمل في شعبة تكنولوجيا المعلومات والخدمات يتبنّى العمل على إحداث فرز ديمغرافي في المنطقة لجمع دروز لبنان وسوريا ضمن كيان واحد.

وتنطلق الحكومة الإسرائيلية في دعم وجود كيان درزي مستقلّ من فكرة أن قطاعًا من الدروز يعتبرون أنفسهم ليسوا عربًا، بل شعبًا قائمًا بذاته تربطهم «أخوة الدم»، وأنهم كيان خاص له هوية خاصة؛ فقد كانت الحكومة الإسرائيلية حريصة على إظهار علاقتها بالدروز كدليل على أن غير اليهود في كيانها يمكن أن يكونوا «إخوة الدم» مع اليهود، وعلى أنها دولة غير عنصرية، بل ديمقراطية ليبرالية تمثل النمط الغربي في الشرق الأوسط من حيث منح الأقليات الحقوق والامتيازات.

لكن الحقيقة هي أن استخدام إسرائيل للدروز كان استغلالًا لهم كجزء من استراتيجية «فرق تسد» التي قامت على استقطاب هذه الأقلية بعد نكبة عام 1948 من بين مجموعات أخرى تركت داخل الدولة اليهودية الجديدة، فرغبة في إثارة الشك الداخلي بين من تبقى من السكان الأصليين عملت إسرائيل على تأليب الطوائف الدرزية والمسيحية الفلسطينية الصغيرة ضد الطائفة المسلمة الفلسطينية الأكبر، وما ساعد إسرائيل على تنفيذ ذلك هو أن القيادات الدرزية الدينية كانت معزولة.

شاهد أيضاً

«بلومبيرغ»: إصلاحات السعودية ستجبر السيسي على إجراءات أكثر جرأة

قالت صحيفة بلومبرغ أن إصلاحات السيسي فى مصر تواجه تحديا غير متوقع، نتيجة الإصلاحات التى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *