الرئيسية / المقالات / “أرطغرل” و”السلطان”.. دراما للمتعة أم لعلاج المُشاهد المهزوم؟

“أرطغرل” و”السلطان”.. دراما للمتعة أم لعلاج المُشاهد المهزوم؟

“لا يكفي أن نجلس أمام الشاشات ودموع الفرح والعزة تجلو عيوننا ونحن نرى أرطغرل يذلّ الصليبيين ويضرب هام المغول، ولا يكفي أن نكبّر ونصيح عندما يطرد السلطان عبد الحميد هرتزل ومن يأتي به ويساعده ويركّع بريطانيا العظمى بحنكته”، يقول أحد المراقبين السوريين.

ويضيف “ياسين عبد الله جمول”، الباحث التربوي: “صحيح أن الذهبي رحمه الله ذكر أن سير الرجال مصانع الأبطال، لكنّ هذه الأعمال ما لم تدفع الشعوب العربية لقراءة تاريخها أولاً قراءةً واعيةً، وتحملها على معرفة الحق والخطأ للعودة للحق وتجنّب الخطأ، فما هي إلا أفيون للشعوب اختاره لها الحكّام بعناية فائقة”.

متابعًا: “فكم من مشاهدي نهضة أرطغرل حفّزهم المسلسل على قراءة تاريخ تلك الفترة؟ وكم من مشاهدي عاصمة عبد الحميد هبّوا لمعرفة تلك الحقبة التاريخية المهمة في تاريخنا؟ التاريخ مدرسة للتعلّم؛ وليس للعرض الدرامي، ولا للتسمّي بأسماء أبطالها، فأرطغرل لم يؤسس دولته في عمل تلفزيوني، ولا الخليفة عبد الحميد حفظ للخلافة مقامها ولفلسطين الحبيبة عذريتها بالتمثيل؛ بل بالعمل الجاد الدؤوب”.

مسلسل في 2018
تستعد قناة “تي آر تي” الرسمية الناطقة بالتركية، ببث مسلسل ملحمة “كوت العمارة” خلال شهر يناير الجاري 2018، التي سطّر فيها الأتراك والعرب العثمانيون أروع الانتصارات خلال الحرب العالمية الأولى ضد القوات البريطانية الغازية، في مدينة الكوت جنوب شرقي العاصمة العراقية بغداد.

ومسلسل ملحمة “كوت العمارة” من إنتاج “محمد بوزداغ” الذي حقق نجاحا باهرا من خلال إنتاج وكتابة سيناريو مسلسل “قيامة أرطغرل” الذي دبلج إلى عدة لغات من بينها العربية، ولاقى متابعة كبيرة لا سيما في الدول العربية.

وأوضح منتج وكاتب سيناريو مسلسل قيامة أرطغرل بأن الرئيس طلب منه إنتاج مسلسل يتحدث عن الحرب العالمية الأولى وانتصار الأتراك.

علاج للهزيمة النفسية
ويقول “جمول” إنه “لن يوقف ترامب ويجعله يصحو من سكرة جنون العظمة، ولا يرعب الحكّامَ مسلسلٌ من هنا أو فيلمٌ من هناك، ولا وثيقةٌ من مئة عام ننفض عنها الغبار اليوم، بل عودةٌ للأمة إلى دينها وأصالتها، لنكون كما كان عبد الحميد وترجع أمريكا البعيدة بعيدة عنا بخيرها وشرها”.

مضيفًا: “لأن المعتصم عندما صرخت المرأة المأسورة في عمورية، ردّ بجيش خلع أوله أسوار عمورية وأطلق المرأة المظلومة وآخره عنده في بغداد. ولأن عبد الحميد ردّ على هرتزل وقد عرض عليه ملايين تسدّد عن دولة الخلافة ديونها وتضمن له ولسلالته عيشة ذهبية لأنه آمَنَ أن الأرض والعِرض سواء ومَن باعَ أرضه هان عليه عرضه، وأن ما كان للشعب فليس للحاكم أن يتنازل عنه”.

وتابع: “إننا، الشعوب العربية والإسلامية، مُطالَبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالصحوة، وألا نكتفي بالمتعة في مشاهدة الأعمال البطولية للأجداد، مُطالَبون أن نغيّر من أنفسنا حتى يغيّر الله ما نزل بنا، مطالبون أن نبذل أقصى ما يمكننا قراءةً وعلماً وعملاً لنعود كما كنّا فيعود الحق الذي كان لنا، مُطالَبون أن نربّي أولادنا على الأصالة لينشأ جيل يعرف تاريخه ويعتزّ بماضيه لينطلق منه إلى المستقبل؛ وليس أن يرجع إليه للبكاء على أطلاله فذاك مذهب للشعراء قد مضى بأهله، ويعرف واقعه ليعمل على تغييره للأفضل لا أن يتغيّر هو ليوافق واقعه”.

شاهد أيضاً

الحل هو الحل! كتبه عزالدين الكومي

مع حلول الذكرى الخامسة للانقلاب العسكرى خرج عدد من نشطاء السبوبة، ونخب العار منهم جمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *